تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

19

مصباح الأصول

( ثالثها ) قوله ( ع ) : أبدا ، فإنه إشارة إلى أن عدم جواز نقض اليقين بالشك قاعدة كلية ارتكازية لا اختصاص لها بمورد دون مورد ، وتكون هذه الكلمة في الصحيحة بمنزلة لا ينبغي في رواية أخرى ، كما يأتي ذكرها انشاء الله تعالى . وربما يتوهم أن كون هذه القاعدة ارتكازية ينافي ما ذكرنا سابقا من عدم تحقق السيرة العقلائية على العمل بالاستصحاب ، وأن عملهم مبني على الاطمينان أو الاحتياط أو الغفلة . وهو مدفوع ، بأن قاعدة - عدم جواز نقض اليقين بالشك - قاعدة ارتكازية مسلمة ، فان اليقين والشك بمنزلة طريقين يكون أحدهما مأمونا من الضرر والاخر محتمل الضرر ، فإذا دار الامر بينهما ، لا إشكال في أن المرتكز هو اختيار الطريق المأمون . وما أنكرناه سابقا إنما هو تطبيق هذه الكبرى الكلية على الاستصحاب ، لعدم صدق نقض اليقين بالشك عرفا ، لان اليقين متعلق بالحدوث فقط ، والشك متعلق بالبقاء فلم يتعلق اليقين بما تعلق به الشك ، حتى لا يجوز نقض اليقين بالشك فلا يصدق نقض اليقين بالشك عرفا . فتطبيق هذه الكبرى الارتكازية على الاستصحاب إنما هو بالتعبد الشرعي لأجل هذه الصحيحة وغيرها من الروايات الآتية . ولا مانع من كون الكبرى مسلمة ارتكازية ، مع كون بعض الصغريات غير واضحة ، فان اجتماع الضدين ما لا إشكال ولا خلاف في كونه محالا ، مع أنه وقع الخلاف بينهم في جواز اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد من جهة أنه هل يكون اجتماعهما من قبيل اجتماع الضدين أم لا ؟ فتحصل مما ذكرنا أن الصحيحة تدل باطلاقها على حجية الاستصحاب مطلقا بلا فرق بين الاحكام الكلية والجزئية ، والموضوعات الخارجية ، فإنها باطلاقها تدل على عدم جواز نقض اليقين بالشك سواء كان متعلق اليقين هو الحكم الكلي أو الجزئي